محمد ثناء الله المظهري
54
التفسير المظهرى
بشهادة الزور الكذب مطلقا وقيل معنى الآية لا يحضرون مجالس الكذب فان مشاهدة الباطل شركة فيه فلا يجوز ان يسمع قصة فيها أباطيل أو يقرأ شعرا كذلك قال مجاهد يعنى لا يحضر أعياد المشركين وقيل المراد به النوح وقال قتادة لا يساعدون أهل الباطل على باطلهم وقال محمد بن الحنفية لا يشهدون اللغو والغناء قال ابن مسعود العناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع قال البغوي وأصل الزور تحسين الشيء ووضعه على خلاف صفته فهو تمويه الباطل بما يوهم انه حق قلت الزور في اللغة الليل قال اللّه تعالى تزاور عن كهفهم وفي الكذب ميل من الحق إلى الباطل وكذا في كل لغو وفي القاموس الزور بالضم الكذب والشرك باللّه وأعياد اليهود والنصارى والرئيس ومجلس الغناء وما يعبد من دون اللّه والقوة قلت وهذه الآية يصلح كل ما ذكر من المعاصي الا الرئيس والقوة وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً عطف على لا يشهدون الزّور فهما صلتان لموصول واحد والأظهر في وجه اشتراكهما ان يراد بالزور المعاصي كلها وبالشهود الحضور وباللغو أيضا المعاصي كلها كما قال الحسن والكلبي والمعنى الّذين لا يحضرون مجالس المعاصي باختيارهم وإذا مروا هناك اتفاقا مروا كراما مسرعين معرضين غير مقبلين عليه يقال كرم فلان عما يشينه إذا تنزّه وأكرم نفسه عنه وقال مقاتل معنى الآية وإذا سمعوا من الكفار الشتم والأذى اعرضوا واصفحوا وهو رواية ابن جريج عن مجاهد نظيره وإذا سمعوا اللّغو اعرضوا عنه قال السدى هي منسوخة بآية القتال قلت بل هي غير منسوخة إذ القتال منته بإعطاء الجزية ولا يجوز القتال بالشتم والأذى . وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ بالوعظ والقراءة أو بالدلالة على دلائل التوحيد والتنزيه لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً اى لم يقيموا غير وأعين لها وغير متبصرين بعيون داعية متغافلين عنها كأنهم صم لم يسمعوها وعمى لم يروها بل يسمعون ما يذكرون به سماع قبول فيفهمونه ويرون الحق فيتبعونه والمراد نفى الحال دون الفعل كقولك لا يلقاني زيد راكبا ويقول الهاء للمعاصي المدلول عليها باللغو . وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر وذرّيّتنا بغير الف والباقون بالألف على الجمع قُرَّةَ أَعْيُنٍ تنكير الأعين لإرادة تنكير القرة تعظيما وأورد الأعين بصيغة جمع القلة لان المراد أعين المتقين وهي قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم ومن ابتدائية يعنى هب لنا قرة أعين كائنة من أزواجنا وذرياتنا يعنى اجعلهم صالحين تقربهم أعيننا قال القرطبي ليس شئ أقر لعين